عمر فروخ
376
تاريخ الأدب العربي
الجزيرة . فلمّا خرج الضحّاك بن قيس الشيباني على الأمويّين ( 127 - 128 ه - 744 - 745 م ) أمر مروان الثاني ابنه عبد اللّه أن يحارب الضحّاك ثم بعث إليه برسالة يبسط له فيها أمور الحرب وآداب القائد مع رعيّته وقوّاد جيوشه . ثمّ هنالك رسالة أخرى كتبها عبد الحميد الكاتب أيضا على لسان الخليفة يأمر فيها أحد الولاة بمنع الناس من اللّعب بالشطرنج لأن الناس كانوا قد أدمنوا اللعب به حتّى صرف بعضهم عن العبادة وعن الاهتمام بمصالحهم . على أن مثل هذه الرسائل لا يمكن أن تعدّ إخوانية ، لأنّها لا تزال تدور على أغراض هي من شأن الدولة ، كما كانت لا تزال جارية على الأمر بشيء دون آخر ، وعلى شيء من السلطة الرسمية للخليفة . أما رسالة عبد الحميد الكاتب إلى الكتّاب فيمكن أن تكون تمهيدا إلى الرسائل الإخوانية . يبدو أن حاجة الدولة إلى الكتّاب المنشئين ، في أعقاب الدولة الأموية ، قد عظمت حتّى كانت الدولة تضطرّ إلى أن توظّف في ديوان الرسائل أشخاصا ليسوا على ثقافة وافية بصناعة الكتابة ولا بالمعارف التي تتطلّبها صناعة الكتابة . من أجل ذلك وجّه عبد الحميد بن يحيى ( أو عبد الحميد الكاتب ) ، وهو رئيس ديوان الانشاء يومذاك ، إلى الكتّاب الصغار أو الناشئين المستجدّين في خدمة الدولة رسالة يدلّهم فيها على أصول صناعة الكتابة وآدابها ، كما يوصيهم فيها بأن يعرفوا حقّ الكتّاب الكبار ( إذا عجز هؤلاء عن القيام بأمر معاشهم حينما يتقدّمون في السنّ ) من الناحية المعنوية ( بالاحترام الواجب ) ومن الناحية المادية ( بالمساعدة ) . ومع أن هذه الرسالة كانت موجّهة من رئيس إلى مرءوسين ( وربّما بإشارة من الخليفة نفسه ) ، فان غرضها الرئيسي كان تثقيفيّا . من هذه الناحية وحدها يجوز لنا أن نرى في هذه الرسالة بدءا للرسائل الاخوانية . ثم كانت هنالك رسائل في العصر الأموي يمكن أن تكون إخوانية واضحة يتبادلها الولاة مع نفر من قادة الحركات المختلفة ( كالحسن البصري رأس علماء الكلام وكقطري بن الفجاءة كبير الخوارج في أيامه ) أو يتبادلها نفر من آل